السيد علي الطباطبائي
314
رياض المسائل ( ط . ق )
الحقيقة بحسب الحقيقة فإن كان مثليا فالأقرب مثله وإن كان قيميا فالأقرب إليه قيمته وفيه نظر بل الأجود في منعه ما ذكره المقدس الأردبيلي ره من أنها محمولة على الغالب من أن القيمة ثمن أو المثلي في الدور أو غير ذلك مما ذكروه وإن كان في بعضه نظر ووجه اشتراط الثمن في استحقاق الشفعة على ما ذكروه من المحامل التي مرجعها إلى اشتراط جنس الثمن ولو كان قيميا الإشارة إلى أن استحقاقها ليس مجانا بل بإعطاء الثمن وهذا يجتمع ما لو كان مثليا أو قيميا وبالجملة فالاستدلال بهذين الخبرين في البين غير متوجه ولعله لذا لم يستند إليهما من فضلاء الطرفين المشهورين أحد غير من مر بقي الكلام في الخبر الأول الذي استند إليه أرباب هذا القول وفيها بعد الإغماض عن عدم مكافأتها لما مضى من حيث اشتهاره بين الأصحاب بل والإجماع عليه في الجملة دونه قصور من حيث الدلالة بناء على احتمال استناد المنع فيها عن الشفعة على أسباب مانعة عنها تقدمت إلى ذكرها الإشارة إذ ليس فيها التصريح بأن المانع من جهة القيمة وأنها قيمي لا مثلي وما يقال من أن المتبادر من سياقها ذلك لأن الظاهر أن السؤال فيها إنما أريد به من حيث الشراء بذلك الثمن وأنه هل تجوز الشفعة إذا كان الشراء بهذا الثمن أم لا ولو كان المراد من السؤال معنى آخر من كون الدار لا شريك فيها وأن المراد نفي الشفعة بالجواز لما كان لذكر القيمة وجه بالكلية ولكان حق السؤال التصريح بذلك وأن يؤتى بعبارة تؤدي هذا المعنى فمدفوع بأنه وإن ذكر الثمن وبسببه يستظهر من السؤال والجواب ما يتوهم كذا ذكر أن المبيع الدار والمتبادر منه المجموع وهو مما لا يتأتى فيه بعد الشراء شركة توجب الشفعة فلا تثبت فيها إلا من حيث الجواز فنفي الشفعة في الرواية يحتمل أن يكون مستند إلى هذا ولو أريد من الدار بعضها تعين ما استظهر من السياق إلا أن إطلاقها على البعض مجاز لا يصار إليه إلا بالقرينة هي في الرواية مفقودة فإذا هي مجملة لا ريب في ضعف الاستناد إليها ولا شبهة ومنه يظهر ضعف هذا القول وإن ادعى عليه في الخلاف إجماع الفرقة لوهنه بعدم ظهور قائل به سوى بعض من تبعه مع مصير معظم الأصحاب على خلافه ومنهم هو في قوله الثاني وعلى تقدير سلامته عنه لا يمكن المصير إليه لضعفه عن المقاومة للعمومات المعتضدة بالشهرة ومنها يظهر ضعف استناد المختلف لما صار إليه بالأصل المقرر في الشفعة لاندفاعه بتلك الأدلة المعتضدة زيادة على الشهرة بوجه الحكمة المشتركة التي استند إليها هو وغيره من الجماعة في مواضع عديدة على سبيل الحجة أو التقوية وهنا قول ثالث حكى في المختلف والدروس عن الإسكافي وهو أنه يكلف الشفيع رد العين التي وقع عليها العقد إن شاء وإلا فلا شفعة له وعلى المختار فهل المعتبر القيمة وقت العقد لأنه وقت استحقاق الثمن والعين متعذرة فوجب الانتقال إلى القيمة أو وقت الأخذ لوجوبه حينئذ على الشفيع أو الأعلى منهما أقوال أحوطها الأخير وأشهرها في الظاهر المصرح به في كلام جمع الأول [ أن للشفيع المطالبة في الحال ] واعلم أن للشفيع المطالبة بالشفعة في الحال أي حال العلم بالشراء بلا خلاف ولو أخر لا لعذر بطلت شفعته وفاقا للشيخ في كتبه الثلاثة والمرتضى وابن حمزة والطبرسي وجماعة ومنهم الفاضل في كتبه والشهيدان وعامة المتأخرين وادعى عليه الشهرة المطلقة جماعة منهم الفاضل في التذكرة وآخرون الشهرة المتأخرة كالمسالك وجمع ممن تبعه وعن الشيخ دعوى الإجماع عليه وهو الحجة عندهم مضافا إلى ما قالوه من الأصل المتقدم غير مرة أنها حق مبني على التضيق بقرينة ثبوتها في بعض دون بعض وبعقد دون عقد فلا يناسب التوسعة ولأدائه إلى ضرر المشتري إذ قد لا يرغب في عمارة ملكه لتزلزله وللحسنة المتقدمة في جواز إنظار الشفيع بالثمن في الأيام الثلاثة لحكمه ع فيها ببطلان الشفعة بعد الثلاثة التي أخرها للعذر فلو كان حق الشفعة على التوسعة لم تبطل شفعته بالتأخير مطلقا لعدم القائل بالفرق فالقول به إحداث قول ثالث وهو باطل بإجماعنا وللخبرين في أحدهما الشفعة لمن واثبها وفي الثاني الشفعة كحل العقال وفي الجميع نظر لمعارضة الإجماع بمثله وسيأتي واعتضاده بالشهرة غير نافع بعد ظهور انعقادها بعد الحكاية ومرجوحيته بالموافقة للعامة كما سيأتي إليه الإشارة وضعف الأصل بما مر في المسألة السابقة ودعوى أنها حق مبني على الضيق غير مسموعة إن أريد بها العموم حتى في المسألة لكونها مصادرة غير واضحة الحجة عدا القرينة ودلالتها على العموم غير ظاهرة بل فاسدة وإن أريد بها ثبوت الضيق في الجملة أو فيما عدا المسألة فغير نافعة والضرر الناشئ من التراخي مجبور بضمان الشفيع الأرش على تقدير القلع كما ذكروه هذا إن أريد من الضرر ما ينشأ من نقص ما حصل وعمر وإن أريد به مجرد عدم الرغبة في التعمير فيمنع عن كون مثله يعد ضرر أو على تقديره يجبر بما ذكره علم الهدى من عرض المبيع على الشفيع وبذل تسليمه إليه فإما أن يتسلم أو يترك الشفعة فيزول الضرر عن المشتري فإن لم يفعل ذلك كان التفريط من قبله وعلى تقدير عدم إمكان دفع هذا الضرر فالدليل من المدعى أخص والجبر بالإجماع المركب ينفع حيث لا يمكن العكس وهو ممكن في محل البحث فتدبر هذا مع أن هذا الدليل جار في صورة التأخير لعذر وقد أطبقوا على ثبوت الشفعة فيها مطلقا والحسنة لا دلالة فيها على الفورية التي ذكروها وأحالوا معرفتها إلى العرف والعادة ولا ريب أن التأخير ثلاثة أيام بل وما دونها من دون عذر كما هو مورد الرواية تنافي الفورية العرفية ولذا استدل به المقدس الأردبيلي ره على القول الآتي وأجاب عن الاستدلال بها لهذا القول بما يرجع حاصله إلى أن الحكم ببطلان الشفعة بعد الثلاثة لعله للعلم بعدم إرادة الشفيع المطالبة بالشفعة عرفا وعادة أقول ويحتمل كونه من جهة ظهور عدم قدرته على أداء الثمن المشترطة في استحقاق الشفعة بالاتفاق كما مر إليه الإشارة ولذا عملوا بمضمونها من دون خلاف فيها يذكرونه ثمة وبالجملة هذه الرواية لو لم نقل بظهورها في ضد ما ذكره الجماعة فلا ريب أنها على ما ذكروه غير دالة وأما الخبران الأخيران فهما عاميان على الظاهر إذ لم نجدهما في كتب أخبارنا المشهورة ولا نقلهما ناقل من طرقنا في الكتب الاستدلالية بل صرح جماعة بأنهما من طرق العامة فليس فيهما حجة وإن انجبر بالشهرة المتأخرة بل والمطلقة على تقدير تسليمها لأنها معارضة بالموافقة للعامة كما صرح به في الانتصار وفيه أي في المقام قول آخر إنها على التراخي لا تسقط إلا بالإسقاط ذهب إليه المرتضى والإسكافي ووالد الصدوق